الأحد، 22 أغسطس، 2010

و إنهارت الأقلام - 2

20 سنة مضت منذ أن كتب أول عامود له في صحيفة عمانية!
ذكريات عديدة مرت على الجد سليمان، يتذكر كيف كان يجلس مع بعض من أصدقائه الأدباء و الكتاب و محبي الثقافة بشكل عام
و كيف أن نقاشاتهم كانت تدور حول الشارع العماني و ثقافته و كيف أن معظم كتب العمانيين تم كتابتها عن طريق شيخ او عالم
أو فقيه، و كيف يمكنهم تغيير ذلك لينضج الأدب العماني و يرتقي كباقي الدول حيث ان الكتب التي كانت تأتي من الجانب العربي الأفريقي و دول أخرى في الخريج تتميز بثراء واسع بالأسلوب و الرقي و الإبتعاد عن الدين في كل ما يخص، و مجال الرواية بحد ذاته كان مجالا يستهوي الجد سليمان في تلك الأثناء، تذكر كيف أنه بعد تلك الجلسه كتب مقالا و بعثه الى الجريده بعنوان ( ثقافتنا و تاريخنا ) المقال كان رائعا و طلب منه مدير التحرير آنذاك أن يتواصل معه بشكل إسبوعي ليكتب عامودا اسبوعيا في جريدته أسماه (أقلام) و منذ ذلك اليوم كان عموده الإسبوعي محط إنتظار للجميع لمعرفة ما ستجود به قريحته لهذا الإسبوع و لم يكن يبخل على أحد بشئ أبدا تحدث في كل شئ السياسه الخارجيه و الداخليه، الأسواق و الأجواء، الرياضه و كذلك التطور العمراني و العقاري.


تنهد الجد سليمان و أرجع رأسه قليلا في كرسيه و سناء و أحمد ينظران نحوه ثم قالت سناء :-

-جدي هل تريد مني إحضار الماء لك ؟
- لا يا بنيتي شكرا جزيلا.
-و لكن جدي أجدك متعبا!!!
- هو التفكير فقط يا بنيتي

ابتسم لها الجد سليمان و مسح على رأسها و التفت نحو أحمد و قال:-

- ما أخبار الدراسة معك يا أحمد؟
- الحمدلله يا جدي لم يتبق الكثير، آخر المواد أنجزها  و أعود بإذن الله.
- الحمدلله، أتمنى لك التوفيق دوما يا بني.
- شكرا لك يا جدي.

لاحظ الجد ان هناك تغيرا في وجه أحمد و كأنه يفكر في شئ بعمق، رغم الإبتسامة المصطنعه المرسومه على وجهه، نظر نحو شاشة الحاسب الآلي بكل حنان و قربها منه و قال:

- ما بك يا أحمد؟

اندهش احمد و حاول الإبتسام مجددا و قال:-

-ماذا ...! لا . . . لا شئ يا جدي!
- لا تحاول ان تتذاكى معي فأنا انسان كبير و عندي الوقت كله لأسئلك و أفهم ما بك
- يا جدي بك ما يكفيك من التفكير
- اخبرتك ان بك شيئا، قل لي ما الذي يشغل بالك؟


تنهد أحمد قليلا ثم نظر نحو الكاميرا و قال :-

- لقد تم اختياري لإلقاء كلمة الخريجين، و لست أعلم ماذا أكتب!
- انه موقف صعب حقا...!

أدخلت سناء رأسها بين جدها و كاميرا الحاسب الآلي و نظرت نحو أحمد و قالت:-

- لم لا تكتب ما تريد و ما تحس به و انت خريج!!!!
-بسم الله الرحمن الرحيم، من أين أتيت!!!!

ضحك الجد سليمان و ضحك حمد و كذلك سناء و قالت:-

-لعلك رأيت شبحا أو جنيا!!!
-شئ من هذا القبيل . .

قالها أحمد و هو يغمز في الكاميرا، و استمروا يضحكون قليلا ثم لمعت عينا الجد سليمان، فقد واتته فكرة كبيره، نظر نحو شاشاة الحاسب الالي و قال:-

-إسمع يا أحمد، لقد وصلت لنهاية الدراسه و ستبدأ مشوارك الأهم في الحياة، سوق العمل و المسؤوليه و من بعدها الزواج  و التربيه، مثلما قالت أختك، إكتب بماذا تشعر و ماذا شعرت أثناء دراستك دع القلم يكتب حتى تنتهي لا تفكر فقط إكتب بما أحسسته حين بدأت الجامعه و ماذا تحس الآن بعد أن إنتهيت.
- فكرة جميلة.
-هي فكرتي بالأساس.

قالتها سناء بإمتعاض و كأنها تخبرهم أنهم سرقوا فكرتها في غمرة ضحكهم، ضحك الجد سليمان كثيرا و ضمها إلى صدره و قال:-

-بالفعل انها فكرتك يا بنيتي، و قد ألهمتني لكتابة أخر عمود لي.
- حقا يا جدي، أخبرتك أننا سنساعدك، ماهي الفكرة يا جدي هيا أخبرنا!!!!!
- نعم ساعدتني يا سناء و لكن الآن هيا إذهبا و دعاني أكتب أخر عمود لي.
- و لكن يا جدي نريد أن . .
- هيا هيا قبل أن تقطعا علي حبل أفكاري . .


لم يشأ أحمد و لا سناء الرحيل و لكن اصرار جدهم جعلهم يرحلون و كلهم لهفة لقراءة آخر عمود لجدهم.....!


----------------


ترقبوا أخر حلقة و العمود :-)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق